
❗️خاص صدى الولاية❗️
إعداد وتحرير: محمد الباقر ترشيشي – مدير موقع صدى الولاية الإخباري
سيد شهداء الامة السيد حسن نصر الله بعيون المفكرين | نعوم تشومسكي.. حين ذهب المفكر الأميركي إلى الضاحية ليفهم الرجل والمقاومة
صدى الولاية | في أيار من عام 2006، وقبل أسابيع قليلة من اندلاع حرب تموز، قصد المفكر واللغوي الأميركي نعوم تشومسكي الضاحية الجنوبية لبيروت والتقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
لم يكن اللقاء بالنسبة إلى تشومسكي محطة بروتوكولية عابرة، بل جاء في إطار محاولته فهم لبنان وقواه السياسية من داخل المشهد نفسه.
وعندما سُئل لاحقًا عن سبب اهتمامه بلقاء السيد نصر الله، أوضح أنه قبل دعوته للقاء برغبة كبيرة، مشيرًا إلى أنه عندما يزور بلدًا يحاول أن يتعلم عنه قدر الإمكان، وأن نصر الله كان واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية في لبنان.
وذهب تشومسكي أبعد من ذلك، معتبرًا أن محاولة فهم لبنان مع تجاهل السيد نصر الله لا تستقيم، ولا سيما في ضوء الدور الذي أدته المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.
اللقاء الذي جمع الرجلين تناول جملة من الملفات اللبنانية والإقليمية، وفي مقدمتها المقاومة وسلاحها وموقعها في المعادلة اللبنانية.
وفي قراءة تشومسكي آنذاك، لم يكن النقاش حول سلاح المقاومة منفصلًا عن واقع لبنان وموازين القوى مع الاحتلال الإسرائيلي. وقد تحدث عن وجود حجة منطقية وراء الاحتفاظ بالسلاح باعتباره عنصر ردع في مواجهة أي عدوان محتمل.
لكن أهمية نظرة تشومسكي إلى السيد نصر الله لا تتوقف عند اللقاء نفسه.
فمع اندلاع حرب تموز 2006، عاد المفكر الأميركي إلى تناول شخصية نصر الله وموقعه في الصراع، وتوقع أن يتحول، سواء بقي حيًا أو قُتل في الحرب، إلى رمز أكثر أهمية للمقاومة في مواجهة السياسات الأميركية والإسرائيلية.
تكشف هذه القراءة أن تشومسكي لم يتعامل مع نصر الله من خلال الصورة النمطية المتداولة في الخطاب السياسي الغربي، بل حاول قراءة الظاهرة من داخل سياقها اللبناني والتاريخي.
فبالنسبة إليه، لا يمكن فصل صعود نصر الله عن الاحتلال الإسرائيلي للبنان، ولا يمكن قراءة حزب الله بعيدًا عن تجربة المقاومة والانسحاب الإسرائيلي عام 2000 والحروب المتلاحقة التي عاشها لبنان.
ومن هنا تكتسب زيارة تشومسكي إلى الضاحية دلالتها.
مفكر أميركي عرف بنقده العميق للسياسة الخارجية الأميركية اختار أن يجلس مباشرة مع نصر الله، وأن يسمع منه رؤيته، بدل الاكتفاء بما تقوله عنه المؤسسات السياسية والإعلامية الغربية.
وبعد سنوات من ذلك اللقاء، بقي تشومسكي واضحًا في تفسير سبب ذهابه إليه: من يريد أن يفهم لبنان، لا يستطيع تجاهل شخصية بحجم حسن نصر الله.
هذه ليست شهادة تطابق سياسي كامل بين الرجلين، ولا ينبغي تقديمها بهذه الصورة، بل هي قراءة مفكر عالمي لشخصية رأى أنها أصبحت جزءًا أساسيًا من فهم لبنان وصراعاته وموقع المقاومة فيه.
يتبع…
الحلقة المقبلة من «السيد حسن نصر الله بعيون المفكرين والباحثين» تفتح نافذة جديدة على شخصيته وقيادته وإرثه السياسي والفكري.